الشيخ السبحاني
566
المختار في أحكام الخيار
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تورث الشفعة « 1 » . وعلى فرض ثبوت الإرث ، فالمشهور الذي وصفه صاحب الجواهر بقوله بلا خلاف أجده « 2 » هو أنّها تورث كالمال ، وتقسّط على النصيب ، فلو ترك زوجة مثلا وولدا ، فللزوجة الثمن ، وللولد الباقي ومع ذلك ( أي التقسيط ) كيف يوصف تعدّد الحق بكونه اجماعيا ؟ نعم ذكر المحقّق بأنّه لو عفا أحد الورّاث عن نصيبه لم يسقط ، وكان لمن لم يعف أن يأخذ الجميع ، وفيه تردّد ضعيف . وعلى ذلك فما ذكره أخيرا اجتهاد من المحقّق ، وإلّا فهو حسب القواعد لا يأخذ إلّا نصيبه . اللّهمّ إلّا أن يقال : إذا حاول جميع الورثة أن يأخذوا بالحق فيقسّط الحقّ وأمّا مع عدم إرادة البعض فيبقى الآخر بلا مزاحم فيأخذ الجميع دفعا للضرر ، فتأمّل . هذا كلّه حول الوجه الأوّل . وأمّا الوجه الثاني : فقد أورد عليه الشيخ بأنّ تجزئة الخيار بحسب متعلّقه لم يدل عليه دليل لا النبوي ولا غيره ، وغاية ما يستفاد من آية المواريث بعد ملاحظة عدم انقسام المتروك هنا ، ثبوت القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحق أو اسقاطه ، وأمّا ثبوت الخيار لكل منهم مستقلّا في حصته فلا يستفاد منه . يلاحظ عليه : أنّه لم يدل دليل على عدم انقسام الحق كانقسام المال ، فإذا كان الحق راكبا على العين فالمتبادر عرفا انقسامه حسب انقسامها ، وهذا أشبه بانقسام العرض ، كالكيف المبصر بانقسام محلّه ، فالحكم بانقسام المال دون الحق ،
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 17 الباب 12 من كتاب الشفعة ، الحديث 1 . ( 2 ) - الجواهر ، ج 37 ، ص 391 - 393 .